الشيخ الطبرسي

117

تفسير جوامع الجامع

( وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطْفَة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ى وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّر وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ى إِلاَّ فِي كِتَب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 11 ) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآبِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ى وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ الَّليْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّليْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأِجَل مُّسَمَىً ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ى مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِئُكَ مِثْلُ خَبِير ( 14 ) يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْق جَدِيد ( 16 ) وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيز ( 17 ) ) ( أَزْوَجاً ) أَي : أَصْنَافَاً وضُرُوبَاً ، أو : ذُكْرَانَاً وإنَاثَاً ، ولاَ ( تَحْمِلُ ) من الإِنَاثِ حَامِلَةٌ وَلَدَهَا في بَطْنِها ( وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ) إلاَّ وهو عَالِمٌ بذلكَ ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر ) مَعَناهُ : ومَا يُعمَرُ من أَحَد ، وإنَّما سَمَّاهُ مُعمَّراً بما هو صَائِرٌ إليهِ ( وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ) بأَنْ يَذْهَبَ بعضُهُ بمضيِّ اللَّيل والنَّهارِ ( إلاَّ وهو فِي كِتَب ) مَحْفُوظ أَثْبَتَهُ اللهُ قَبلَ كَونِهِ ، وقيلَ : مَعْناهُ : لا يُطَوَّلُ عُمُرٌ ولاَ يُقَصَّرُ إلاَّ في كتابِ اللهِ ، وهو أَن يُكْتَبَ في اللَّوحِ المحفُوظِ : لَوْ أَطَاعَ اللهَ فُلانٌ بَقِيَ إلى وَقْتِ كذا ، وإذا عَصَى نَقَصَ من عُمُرِهِ الّذي وُقِّتَ لَهُ ( 1 ) . وإليه أَشَارَ رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قَولِهِ : " إنَّ الصَّدَقَةَ

--> ( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 368 .